العجاجي

قبيلة بني لام

وهم بنو لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة (جديلة) بن سعد بن فطرة بن طيء . فبنو لام قبيلة من (بني جديلة)، وهي جُدَيْلة بنت سُبيع بن حمير الأصغر زوج سعد بن فطرة، وأم خارجه غلب اسمها على نسل ولدها (خارجة) فسمي البطن باسمها فقيل (بنو جديلة). وقد مدح الشاعر أبو الطمحان القيني بني لام قائلاً :

إذا قيل أيّ الناس خيرٌ قبيلة ** ** وأصبـر يوماً لا توارى مواكبه

فإن بنـي لام بن عمـرو أرومة ** ** علت فـوق صعـبٍ لا تُنال مراتبه

أضاءت لهم أحسابهم وجدودهـم ** ** دجى الليل حتى نظّم الجزع ثـاقبه

لهم مجلس لا يُحصرون عن الندى ** ** إذا مطلب المعروف أجدب راكبه

نجـوم سماء كلما انقضّ كـوكـبٌ ** ** بدا كوكبٌ تأوي إليـه كواكبـه

وما زال منهـم حيث كان مسـوّدٌ ** ** تسير المنايا حيث سـارت كتائبه

وقال أيضا:

فكم فيهم من سيدٍ وابن سيدٍ ** ** وفيّ بعقد الجار حين يفارقه

يكاد الغمام الغرّ يرعــد إن رأى ** ** وجـوه بني لامٍ ويـنهلّ بارقه

 

ويقول الشيخ أحمد بن دعيج الكثيري اللامي مفتخراً :

وما إن بـدأت النظم إلا محبّـةً ** ** وما كان مقصودي بذاك التنـولاّ

لأن إله العـرش قد سدَّ فاقـتي ** ** وعارٌ لغير الله أن أتـذلّــلا

لأنيَ من قومٍ كــرامٍ أعــزّةٍ ** ** بني لام حقّاً مجدهـا قد تأثّلا

إذا جاء للمعروف طالب حاجةٍ ** ** بذلـنا لــه فـوق الذي كان أمّلا

 

ويقول فيهم الحطيئة مادحاً أوس بن حارثة بن لام:

كيف الهجاء وما تنفك صالحـة ** ** مـن آل لام بظـهـر الغـيــب تأتيـني

جادت لهم مضـر العليا بمجدهم ** ** وأحرزوا مجدهـم حيـناً إلى حـينِ

 

وقبيلة بني لام قبيلة قديمة، وكانت السيادة فيهم لحارثة بن لام، وابنه أوس، وكلاهما من سادات طيء وكبرائها.

منازل بني لام :

وكانت منازل قبيلة بني لام هي منازل أبناء عمومتهم في جبل طيء، ومن المناطق التي يسكنونها الغوطة، وهي الأرض المنخفضة الواقعة غرب الجبلين، وكانت تعرف قديما بغوطة بني لام، ولامة وهي قرية قديمة في قمة جبل الرصف شرقي أجا، ثم انتشرت فروع قبيلة طيء في جزيرة العرب والأقطار الإسلامية، وكان من بينهم بنو لام. ولقد كانت المنطقة التي بين المدينة النبوية وجبلي طيء لبني لام، ثم نزلوا إلى العارض والأحساء وسدير وعالية نجد، وكان لهم غزوات وحروب، و ذكر عظيم في القرون التاسع والعاشر والحادي عشر الهجرية . وقد كثر بنو لام وتمكنت قبيلتهم من نجد بعد هجرة بني هلال فملئوا ما بين المدينة والعارض، وكانت لهم منعة وقوة تضاهي ما كان لبني هلال حتى ضرب بكثرتهم المثل الذي يقول: (يشبع بني لام) لكثرتهم . ويرى الشيخ عبدالله البسام أن قبيلة بني لام انتقلوا من الجبلين في شمالي نجد إلى عالية نجد، وأنه ليس هناك تاريخ محدد يعتمد عليه لمعرفة متى انتقلوا من جبلهم إلى عالية نجد ومتى تركوا نجد إلى العراق، وإنما هناك فقرات تنقل لتدل بعض الدلالة على حال هذه القبيلة الكبيرة الشهيرة.

وقال محمد بن بليهد : فأما القبائل التي سكنت في الزمن القديم فالقبيلة التي كانت لها الشوكة والقوة والغلبة على جميع القبائل هم بنو لام فهم أهل البلاد في القرن العاشر، صاروا هم أهل الوطن ومن عداهم أجانب عنه. ويرى الشيخ عبدالله المفلح الجذالين (ابن عيسوب) أن حلف الدواسر ما أقيم في القرن التاسع الهجري إلا لمواجهة بني لام وإضعاف قوتهم وسيطرتهم على نجد. وكانت قبيلة بين لام أقوى قبائل بادية نجد في تلك الفترة، وقد ذكرهم الشاعر جعيثن اليزيدي الحنفي الوائلي في مدح الشيخ مقرن بن أجود بن زامل الجبري حاكم الأحساء (ما بين 921 - 927 هـ) فقال من ضمن قصيدته :

ونجــد رعـى مرباع زاهي فلاتها ** ** على الرغـم مـن سـادات لامٍ وخالد

وكان العارض مركز تجمع بني لام وتمركزهم، ومنه كانوا يخرجون لغزو الأحساء، والقطيف، وحوران، والحرة، ونقرة الشام، وتدمر، وغيرها، وقد دل على ذلك القصيدة المشهورة لزوجة الشيخ لزّام بن عرّوج شيخ قبيلة بني لام في نجد، والتي منها :

يا بكرتي وش علمْ حالك ضعيفي ** ** أشوف حيلـك وانـيٍّ عقـب الأردام

عقب الفِسَقْ ومهادرك بالمصيفـي ** ** ومْصاوَل القعدان مرباعك العـام

عقب الأباهر والسنام المريفي ** ** صرتي كما المفرود مــن فعـل لـزّام

قطّع عليك ديار قوم تخيفـي ** ** تسعين ليلة راكـب الهجـن ما نام

أقفى عليك مـن الحسـا للقطيفي ** ** لحـوران والحــرّة إلى نقــرة الشـام

وتدمر وصلها وخمها مستخيفـي ** ** وشبيح والضاحك وقــديــم الأقـدام

وعادوا على العارض ركاب تهيفي ** ** يتلون ابـن عـرّوج مقـدم بنـي لام

 

ومن مراكز بني لام أيضاً منطقة حائل، وقد قالت زوجة الشيخ لزّام بن عرّوج راثية زوجها الأول وديد بن عروج الذي قتلته شمّر (السناعيس) في حائل :

لا واحبيبـي طاح يــوم الملاقـاة ** ** بنحـور غلـبا فوق قبَّ الأصايـل

لا واحبيبي طيـر شلوى تعشّـاه ** ** قطّاعة المهجة سنـاعيس حـايـل

 

واشتهر من بلدانهم الشعراء في عالية نجد، وهي بلدة الشيخ عجل بن حنيتم المغيري اللامي الطائي، آخر أمراء آل مغيرة اللاميين، وهو القائل في بلدته الشعراء :

هذي بـــــلادي جنب تيما مقيمـة ** ** ما دامت الشعرا هيام قليبهــــــــــــا

مضى حقنا على الشريف ابن هاشـم على الحوض حقه من وردها يجيبها

 

وقالت شمّا بنت عجل بن حنيتم بعد خروج آل مغيرة من الشعراء، وخراب مساكنهم أبيات منها :

كـم وسـمنا على الشعرا من زين بكرة ** ** جابتها الأنضا وِالوجـيه السمايح

مواريـدها بالقيظ قلبـان ماسـل ** ** ومداهيـلها الشعرا سقـتها الروايـح

وأجار عليهم يـا أقفري ما يـجونها ** ** إلى العد مطوي الجـبا بالصفايـح

 

وقد باعها عجل بعد ذلك لآل عطية من بني زيد، من قحطان، فعمروها، وأكثر أهلها الآن منهم. وكان من بلدان بني لام ومراعيهم منطقة سدير بنجد، ولذلك يذكرهم أمير روضة سدير الشاعر رميزان بن غشام المزروعي التميمي مفتخراً بقوله :

حكرنا لها وادي سديـر غصيبـة ** ** بسيوفنا اللي مرهـفات حدودها

إلى صدّر اللامي والأجناب ورّدوا ** ** حيفانها فإما تــزدها نزودهــا

 

وقد ذَكَر بداح بن بشر العنقري أمير ثرمدا في قصيدته المشهورة الفضول (من بني لام)، ومنها قوله :

يـوم الفضول بحلتــك شارعينا ** ** والشلف ينحونك سـواة الزنانـيح

 

ومن ديارهم العمارية ، وخاصة آل فضل وآل كثير من بني لام ، يقول أحد شعراء آل كثير :

لي ديـرةٍ عنهـا الجبيلـة شمالِ ** ** شرقـيّها الملـقى جنوبيّـا برق

وغربيهـا العارض رصين الجبالِ ** ** مثـل الحصان مطبّـقٍ بأربعٍ زرق

عنه أبعدونا ذاهبيـن الحلالِ ** ** صاروا هَلَ الديـرة وحنا هَلَ الشرق

ومن مراعي قبيلة بني لام جبال العرمة بنجد، وخاصة الفضول، وكانت تسمى عرمة الفضول . وفي بداية القرن الثاني عشر الهجري رحل كثير من بني لام (الفضول والكثران والمغيرة) إلى العراق وسكنوه، وتحضروا به، وبقي أسر متحضرة كثيرة أيضا متفرقة في أغلب قرى وحواضر نجد.

بطون بني لام :

بطون بني لام كثيرة، واشتهر منها في نجد ثلاثة بطون، تفرقت من أوس بن حارثة بن لام، وهي : - آل كثير (الكثران). - آل فضل (الفضول). - آل مغيرة. ومما ينتشر بين أهل نجد أن فضلاً وكثيراً والمغيرة أخوة، وممن يرجحه الشيخ عبدالله المفلح الجذالين ، وإليهم تنتسب كثير من قبائل بين لام في الجزيرة العربية. وذكر ابن لعبون في تاريخه:"بنو لام هم الذين منهم آل ظفير، وآل مغيرة الذين منهم الملوك الشهيرة والبطون الكثيرة ، وقد انقرضوا إلا النادر في الحاضرة، والدارج في البادية، ومنهم: آل كثير، والفضول " .

وهذا ذكر موجز لكل بطن على حدة:

أولاً: الكثران :

وهم آل كثير، من بني لام، من طيء، وسنفصل الحديث عنهم لاحقاً.

ثانياً: الفضول :

وهم آل فضل، من بني لام من طيء. ويُنسب آل فضل إلى فضل بن ربيعة بن حازم بن علي بن الفرج بن ذهل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب بن السكن بن الربيع بن علقي بن حوط بن عمرو بن خالد بن سعيد بن علي بن أفلت بن سلسلة بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن معن بن عتود بن حارثة بن لام الطائي . يقول الشيخ حمد الجاسر: " هؤلاء فرع من قبيلة طيء القحطانية المشهورة، بل كانوا أبرز فروعها في العصور الوسطى، من القرن السادس الهجري وحتى الثاني عشر، وكانت القبيلة تنتشر في نجد لرعي مواشيها مخضعة جميع قبائلها ". ومن الأسر المتحضرة التي تنتسب إلى الفضول : آل يحيا ومنهم آل الشيخ وآل حسن وآل عبدالمحسن في ملهم، وآل طالب في الحوطة والعمارية والأفلاج، وآل رحمة والخراسين في الأفلاج، وآل إبراهيم في الرياض وحائل، وآل دعيلج في حريملاء، وآل غزي وآل دعفس وآل فنيسان وآل جديع وآل مدّ الله وآل عليوي في الزلفي، وآل رشيد والحزيمي في المجمعة، وآل نغيمش في ضرما، وآل دبّوس وآل روضان في الجهراء والكويت، وغيرها الكثير من الأسر الكريمة.

ثالثاً: آل مغيرة:

وهم آل مغيرة، من بني لام ، من طيء، وقد نسبهم الشيخ عبدالرحمن المغيري إلى المغيرة بن شدّاد بن أوس بن خالد بن حارثة بن لام الطائي . وكانت آل مغيرة أشهر قبائل بني لام وأكثرها بطوناً. ومن بطون آل مغيرة: العشاوين، والسوالم، والشخيل. أما شيوخ آل مغيرة ، فأشهرهم عجل بن حنيتم آل غدفاء المغيري، أبو شماء، راعي الشعرا، وله قصر معروف فيها، وقد اجتمعت عليه بني لام، وله أشعار كثيرة متداولة عند أهل نجد. ومن أشهر شيوخهم الشيخ مدلج الخياري المغيري، وقد ذكر ابن لعبون في تاريخه قصة تدل على كرمه ومروءته. ومن شيوخهم أيضاً : ابن عمهوج، وابن جسّاس، وغيرهم. ومن الأسر المتحضرة التي تنتسب إلى آل مغيرة : آل زيد وآل سليم في مرات، وآل حمود في ضرما، وآل موسى في الأحساء، وآل سميط في قطر والعراق، وآل موسى آل مغيرة أمراء أشيقر، وآل كليب وآل طراد في الحوطة والحلوة والحريق، وآل فهيد وآل بشر وآل تركي في الأفلاج، وآل جسّاس في القويعية، وآل مريسي في البحرين، وآل قحيز في الخرج، وآل سليمان وآل حويل في جلاجل، وغيرهم.

 

 

_________________________________________

للمزيد عن قبيلة بني لام، انظر:

  1. نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي.
  2. كتاب نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي.
  3. قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي.
  4. سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب للسويدي.
  5. كتاب المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب لعبدالرحمن المغيري.
  6. أنساب العرب لسمير عبدالرزاق قطب.
  7. جامع أنساب قبائل العرب لسلطان السرحاني.
  8. تاريخ طيء أعلام- نسب- وقائع: لعقيل بن إبراهيم القريطي.
  9. تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، عبدالله بن محمد البسام.
  10. كنز الأنساب ومجمع الآداب، حمد الحقيل.
  11. الفضول اللامية، كاظم بن محمد بن علي شكر.
  12. معجم اليمامة، عبدالله بن خميس.
  13. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ابن فضل الله العمري.
  14. من أخبار القبائل في نجد، فايز بن موسى البدراني الحربي.
  15. عشائر العراق، عباس العزّاوي.
  16. جمهرة الأنساب الأسر المتحضرة في نجد، حمد الجاسر.
  17. الفضول: القبيلة اللامية الطائية في نجد، أيمن النفجان.